السيد محمد تقي المدرسي
93
الإنتفاضة الشعبية في العراق (الأسباب والنتائج)
الميدان ، ذلك لأن الشعب إذا رأى قواته المسلحة التي تعد تحريره من سلطة النظام ، فإن ذلك سيكون من أسباب وقوفه صفاً واحداً وراء المعارضة ، وهذا سيؤدي اتوماتيكياً إلى قيام البديل الصالح والمنسجم مع الشعب . طبيعي أن تثق الجماهير العراقية بالبديل المطروح في مثل هذه الظروف . إن أي ثورة يجب أن تنبع من داخل الشعب ومن داخل القطر ، الثورة لا يمكن أن تكون مهاجرة بكاملها ، إن النظام سيستمر لفترة حتى تحترق كل أوراقه ويصل الشعب إلى درجة الصفر الإيماني بالنظام القائم ، حينها ومع استقطاب ثقة الجماهير من قبل حركات المعارضة ، يمكن لهذه الحركات أن تكون البديل وتقود ليس الثورة وحدها بل الدولة أيضاً بعد ذلك . * ما هي أصول الحركة الإسلامية في العراق ؟ * * للحركة الإسلامية في العراق خلفية متأصلة أصالة الإسلام فيه ، إن الحركة الإسلامية في الوطن الإسلامي الكبير بنت قواعدها على الإسلام . أما إذا أردنا الحديث عن الحركة الإسلامية الجديدة في العراق ، والتي تميزت بصبغة سياسية وربما عسكرية في بعض الأحايين ، فقد ظهرت ككيان متميز في نهايات حكم العائلة الهاشمية في العراق . ففي نهاية الفترة التي حكمت فيها هذه العائلة العراق ، عمت البلد موجة إسلامية وأخرى سياسية ، ونشأت في ظل هذه الموجة حركات إسلامية في جنوب العراق ووسطه وشماله ، كان منها ما يشكل امتداداً للحركات الإسلامية القائمة خارج العراق ، مثل حركة الإخوان المسلمين التي نشأت في الموصل وبغداد ، وحزب التحرير الإسلامي الذي نشأ في بغداد ، بينما كان البعض الآخر من هذه الحركات نابعاً من اللأرضية العراقية ذاتها كحركة جماعة العلماء في النجف الأشرف ، وحركة جماعة المبلغين في كربلاء المقدسة .